خليل الصفدي
363
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الصّيد بالطّير وغيره ، فراسلهم وطلب الاجتماع بهم في الصّيد ، فتوجّه كبارهم ، وتصيّدوا معه إلى آخر النّهار ، فأكرمهم ، وقدّم لهم ضواري وطيورا ، وكساهم قماشا ولمن معهم ، وعادوا إلى حصنهم . ولم يزل يستدرجهم مرّة بعد مرّة ، إلى أن أخرج ابنه معه وهو شابّ ، فقال : قد عزمت على زواجه ، وأدعو له ملوك السّاحل ، وأريدكم تحضرون ذلك النّهار ، فتوجّه الثلاثة الكبار ، وبقي أخوهم الصّغير في الحصن ، ووالدته ، وجماعة قليلة ، وتوجّهوا إليه ، وامتلأ الساحل بالشّواني والمدينة بالفرنج الغتم ، وتلقّوهم بالشّمع والمغاني ، فلما صاروا في القلعة ، وجلسوا مع الملوك ، غدروا بهم ، وتكاثروا عليهم ، وأمسكوهم / وأمسكوا غلمانهم وغرّقوهم ، وركبوا في اللّيل ، ومع صاحب بيروت جميع العسكر القبرسيّ ، واشتغلوا بالحصن ، فانجفل الفلّاحون والحريم والصّبيان إلى الجبال والشّعاب « 1 » والكهوف ، وطاولوهم . وعلم أهل الحصن بأنّ الجماعة قد أمسكوهم وغرّقوهم ، ففتحوا الباب ، فخرجت العجوز ومعها ولدها الصغير ، وعمره سبع سنين ، ولم يبق من بيتهم سوى هذا الصّبيّ واسمه حجّي ، وهو جدّ والد ناصر الدّين . ولما حضر السّلطان صلاح الدّين ، وفتح صيدا وبيروت ، توجه إلى خدمته « حجّي » ، وباس رجل السّلطان في ركابه ، فلمس رأسه بيده ، وقال : أخذنا ثأرك ، طيّب قلبك ، أنت مكان أبيك . وأمر له بكتابة أملاك أبيه وهي القرايا « 2 » التي بأيديهم بستّين فارسا ، ولم يزالوا على ذلك إلى أيام المنصور قلاوون . فذكر أولاد تغلب من مشغرا « 3 » قدّام الشّجاعيّ أنّ بيد الجبليّة أملاكا عظيمة بغير استحقاق ، ومن جملتهم أمراء الغرب ، وتوجّهوا معه إلى مصر ، فرسم
--> ( 1 ) في الأصل : « والشعراء » وهو تحريف . والشعاب جمع شعب ، بكسر الشين وسكون العين ، وهو الطريق في الجبل . انظر : المخصص لابن سيدة 10 / 75 ( 2 ) جمع قرية . وهو لحن نبه عليه أبو بكر الزبيدي في كتابه : لحن العوام 173 ( 3 ) هي قرية من قرى دمشق من ناحية البقاع . انظر : معجم البلدان 5 / 134